فخر الدين الرازي
112
شرح عيون الحكمة
الرابع : لو كان الوجوب أمرا ثبوتيا ، لكان قدرا مشتركا بين الوجوب بالذات والوجوب بالغير « 3 » وامتياز الوجوب بالذات عن الوجوب بالغير ، ان كان بقيد ثبوتي كان الوجوب بالذات مركبا . وكل مركب ممكن ، فالوجوب بالذات ممكن بالذات . هذا خلف . وان كان بقيد عدمي لزم أن يكون العدم جزءا من الموجود . وهو محال . فثبت بهذه الوجوه : أن المفهوم من قولنا واجب الوجوب ، يمتنع أن يكون أمرا ثبوتيا ، بل هو مفهوم سلبى . وعلى هذا التقدير يكون قوله : على ما تحته على سبيل قول الجنس على الأنواع وعلى سبيل قول النوع على الأشخاص : محالا . ولنا في هذه المواضع اشكالات كثيرة ، ذكرناها في سائر الكتب . ولا سيما في كتاب « الأربعين في أصول الدين » ولنرجع إلى تفسير ألفاظ الكتاب : أما قوله : ولو كان واجب الوجود مقولا على كثيرين ، لكان تلك الأشياء اما أن تصير أغيارا بالفصول أو بغير الفصول . فالمراد : أن امتياز كل واحد من تلك الأشياء عن الآخر اما أن يكون بالفصل أو لا بالفصل . وهذا التقسيم صحيح ، الا أن في آخر الكلام يظهر أن مراده من قول القائل ، انه يمتاز كل واحد منهما عن الآخر بالفصل : هو أن يكون واجب مقولا على تلك الأشياء الواجبة ، قولا بالنوع على ما تحته من الأشخاص . وعلى هذا التقدير فالتقسيم غير صحيح ، لاحتمال أن يكون كل واحد من تلك الأشياء الواجبة لذواتها يكون فردا في ماهيته ، ويكون امتيازه عن الآخر بتمام الماهية ، ويكون اشتراكها في الوجوب اشتراكا في مفهوم سلبى . والدليل على صحة ما ذكرناه : أنه لو كان امتياز كل شئ عن غيره بفضل لزم التسلسل ، بل لا بد وأن ينتهى إلى أمور يكون امتيازها عن غيرها بماهيتها وحقائقها . ومما يدل على صحة ما ذكرناه أيضا : أنه
--> ( 3 ) بالعين : ص .